عبد الكريم الخطيب

1136

التفسير القرآنى للقرآن

إن الإيمان بالبعث فرع عن الإيمان باللّه ، وبقدرته ، وعلمه ، وحكمته . . فإذا لم يكن إيمان باللّه ، أو دخل على هذا الإيمان خلل وفساد - لم يكن أمر البعث ممكن التصور . . كما يقول الشاعر الجاهلي . حياة ثم موت ثم بعث ؟ * حديث خرافة يا أمّ عمرو قوله تعالى : « إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ » هي قوله القومين - عاد وثمود - قالها كل قوم لرسولهم ، فرموه بالافتراء والكذب على اللّه . « قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ » وتلك هي صرخة كل من الرسولين إلى ربه ، وفزعته إليه . . وقد كانت تلك هي صرخة نوح وفزعته إلى ربه من قبل : « رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ » . « قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ » . وقد استجاب اللّه للرسولين الكريمين ، بهذا الوعيد الذي توعّد به القوم الظالمين . . « فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » الصيحة : هي الزلزلة ، التي رجّت ديار القوم ، وأتت على كل شئ وإذا كان عاد قد أهلكوا بريح صرصر عاتية ، كما يقول اللّه تعالى : « وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ » . . وإذا كانت ثمود قد أهلكت بالصيحة . وقد سماها القرآن « الطاغية »